عبد الفتاح عبد الغني القاضي
23
الوافي في شرح الشاطبية
ولباس الرفع في حق نهشلا ، وليس ذكر الواو هنا تكرارا لأن السابق للرمز الحرفي ، وهذا للرمز الكلمي . 57 - وما كان ذا ضدّ فإنّي بضدّه * غنيّ فزاحم بالذّكاء لتفضلا 58 - كمدّ وإثبات وفتح ومدغم * وهمز ونقل واختلاس تحصّلا 59 - وجزم وتذكير وغيب وخفّة * وجمع وتنوين وتحريك أعملا إذا قيد القراءة بقيد وكان هذا القيد ضدّا لقيد القراءة الأخرى ؛ فإنه يكتفي بذكر قيد القراءة الأولى ويترك ذكر قيد القراءة الأخرى اختصارا ؛ فإن أحد الضدين يدل على الآخر ، وحينئذ يقرأ من يذكرهم من القراء بالقيد المذكور ، ويقرأ من لم يذكرهم بضده كقوله في سورة النساء : وكوفيهم تسّاءلون مخففا ؛ فقيد قراءة الكوفيين بقيد وهو التخفيف ، فتكون قراءة المسكوت عنهم بضد التخفيف وهو التشديد ، فتراه في هذا البيت قد اكتفى بذكر قيد القراءة الأولى وهو التخفيف عن ذكر قيد القراءة الأخرى وهو التشديد ؛ لأنه إذا كانت قراءة الكوفيين بالتخفيف ؛ لزم أن تكون قراءة من لم يذكرهم بالتشديد فلا يلزم الناظم إذا أن يصرح بالقراءة الأخرى ؛ لأن القراءة المذكورة تدل عليها دلالة الضدّ على ضده ، ومثل ذلك المدّ فضده القصر ، فإذا ذكر أن قراءة فلان بالمدّ تكون قراءة غيره بالقصر وبالعكس ، ومثل المد والقصر فيما ذكر الإثبات فضده الحذف وبالعكس ، والفتح فضدّه الإمالة وبالعكس ، والإدغام فضده الإظهار وبالعكس ، والهمز فضده تركه وبالعكس ، والنقل فضده إبقاء الحركة وبالعكس ، والاختلاس فضده إتمام الحركة وبالعكس ، والتذكير ضده التأنيث وبالعكس ، والغيب ضده الخطاب وبالعكس - والخفة والمراد بها التخفيف - ضدها الشدة ؛ أي التشديد أو التثقيل وبالعكس ، والجمع ضده الإفراد أو التوحيد وبالعكس ، والتنوين ضده تركه وبالعكس ، والتحريك ضده الإسكان وبالعكس ، ويتضح من هذا أن هذه الأضداد كلها مطردة منعكسة ، ومعنى الاطراد : أنه إذا ذكر المد مثلا كان ضده القصر . ومعنى الانعكاس : أنه إذا ذكر القصر كان ضده المد ، وهكذا يقال في بقية الأضداد المذكورة ما عدا الجزم فإن ضده الرفع ، ولكنه يطرد بمعنى أنه كلما ذكر الجزم كان ضده الرفع ولا ينعكس بمعنى أنه إذا ذكر الرفع لم يكن ضده الجزم ، بل يكون ضده النصب ، ومعنى قوله ( فزاحم بالذكاء لتفضلا ) : فزاحم العلماء بثاقب فكرك وحصافة ذهنك لتعد مع الفضلاء . 60 - وحيث جرى التّحريك غير مقيّد * هو الفتح والإسكان آخاه منزلا إذا ذكر التحريك غير مقيد بحركة فالمراد به الفتح كقوله : معا قدر حرك من صحاب وضده حينئذ الإسكان ، وإذا ذكر الإسكان كان ضده الفتح ، كقوله : ويطهرن في الطاء